محمد بن جرير الطبري

153

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ابن أبي إسحاق ، عن مجاهد ، في قوله : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قال : إلى مولدك بمكة . * - حدثني الحسين بن علي الصدائي ، قال : ثنا أبي ، عن الفضيل بن مرزوق ، عن مجاهد أبي الحجاج ، في قوله : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قال : إلى مولده بمكة . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني عيسى بن يونس ، عن أبيه ، عن مجاهد قال : إلى مولدك بمكة . والصواب من القول في ذلك عندي : قول من قال : لرادك إلى عادتك من الموت ، أو إلى عادتك حيث ولدت ، وذلك أن المعاد في هذا الموضع : المفعل من العادة ، ليس من العود ، إلا أن يوجه موجه تأويل قوله : لرادك لمصيرك ، فيتوجه حينئذ قوله إلى معاد إلى معنى العود ، ويكون تأويله : إن الذي فرض عليك القرآن لمصيرك إلى أن تعود إلى مكة مفتوحة لك . فإن قال قائل : فهذه الوجوه التي وصفت في ذلك قد فهمناها ، فما وجه تأويل من تأوله بمعنى : لرادك إلى الجنة ؟ قيل : ينبغي أن يكون وجه تأويله ذلك كذلك على هذا الوجه الآخر ، وهو لمصيرك إلى أن تعود إلى الجنة . فإن قال قائل : أو كان أخرج من الجنة ، فيقال له : نحن نعيدك إليها ؟ قيل : لذلك وجهان : أحدهما : أنه إن كان أبوه آدم صلى الله عليهما أخرج منها ، فكأن ولده باخراج الله إياه منها ، قد أخرجوا منها ، فمن دخلها فكأنما يرد إليها بعد الخروج . والثاني أن يقال : إنه كان ( ص ) دخلها ليلة أسري به ، كما روي عنه أنه قال : دخلت الجنة ، فرأيت فيها قصرا ، فقلت لمن هذا ؟ فقالوا لعمر بن الخطاب ، ونحو ذلك من الاخبار التي رويت عنه بذلك ، ثم رد إلى الأرض ، فيقال له : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك لمصيرك إلى الموضع الذي خرجت منه من الجنة ، إلى أن تعود إليه ، فذلك إن شاء الله قول من قال ذلك .